نوفمبر 28, 2021
field, morning, sunrise-6574455.jpg

من مواقف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

ما أحوجنا إلى هذه الثقة بنصر الله لدينه وأوليائه، حينما تدلهمُّ الخطوب، ويتكالب الكُفَّار على المسلمين، ويجلبون عليهم بكل ما أوتوا من قوة! حينما ذكر ربنا – عزَّ وجلَّ – أنبياءَه خليله إبراهيم وذريَّته، وجَّه كلامه لخليله محمد في قوله – تعالى -: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]، فأمره بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء، فامتثل أمر ربه، فحاز مراتبَ الكمال التي عندهم، وشرع لنا ربنا الاقتداء بخليله محمد؛ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، وأذكر في هذا المقام بعضًا من مواقف رسل ربِّ العالمين؛ شحذًا للهمم للاقتداء والمتابعة في باب الخير، وسعيًا للكمال وقدوة في التواضع، وهضم النفس، وبعدًا عن الرغبة في التشفي والانتقام.   و مما قصه الله علينا ما دار بين نوح – عليه السَّلام – وبين ابنه؛ يقول – تبارك وتعالى -: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 41 – 46].   فلا يزال نوح في دعوة ابنه الشقي، ويلح عليه؛ ليلحق بركب الصَّالحين، ويبتعد عن مُخالطة المجرمين من غير مَلَل ولا يأس، مستمرًّا في دعوته، حتى حيل بينه وبين دعوة ابنه الشقي.   أين نحن من هذا الجلد في دعوة الأولاد والأهل، والصبر، فتجد الأكثر منَّا بعد جهد يسير مع المدعوين يرى أنَّه لا فائدةَ من دعوة هؤلاء، فينقطع عن الدعوة، ورُبَّما كانت هدايتهم قريبة، ثُمَّ تأملوا اللُّطف في التعامُل مع الأولاد، بل مع الفاجر منهم: يا بُنَيَّ، تلطف في الحديث، واصبر في مُحاورة الجاهل من غير تعنيف، أو تسفيه، أو جرح لمشاعره بغليظ القول، وفي هذه القصة عزاء للآباء الصالحين الذين بذلوا وُسعهم في التربية من الصِّغر، ومع ذلك لم تؤتِ التربية ما أرادوه، وشب الولد مُعوجًّا.   وهذا نبي الله الكليم موسى في أشد المواقف في حياته، حينما يلحق به، وبقومه فرعون الطاغية، وجنوده، وأسباب النجاة المادية مَعدومة، وأسباب الهلاك مُنعقدة، فالعدو الغاشم خلفه، والبحر أمامه، لكنه يبقى واثقًا بنصر الله له، وأنَّ وعْدَه لا يتخلف، وإن كان لا يعلم كيفيَّة النصر؛ {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: 61 – 68].

مقالات

leaves, branch, fall-6790617.jpg
1 min read
italy, grand canal, sunset-6735340.jpg
1 min read
1 min read