جديد الملفات
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
09-05-1447 02:56
---------------------------------------------
السلوك الإيماني للمسلم برمضان "سعد بن جمهور السهيمي "
بداية أبارك للجميع بحلول شهر رمضان المبارك، وفقنا الله جميعًا لصيامه وقيامه، وبين يدي هذا الشهر أتحدّث عن السلوك الايماني للمسلم وتأثير الصوم عليه ال فالمتأمل لهذا الشهر الفضيل يجد أنه يخلق في نفس الإنسان الصبر والجلد فهو يترك طعامه وشرابه طواعية رغبة في الأجر من الله فكان للصائم عند الله اعظم جزاء " ففي الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي والصوم جنة وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" : حسن صحيح ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرنا النّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( الصوم لي وأنا أجزي به ) قال العلماء معنى قوله : ( الصوم لي ) أنه سر بيني وبين العبد لأن السر، لأن الصوم مركب من نية وترك، ولا يعلم بالنية والترك إلا الله عز وجل فلهذا اختصه الله به اختص الله به وأضافه إلى نفسه وقيل معناه أن الإنسان إذا كان عليه مظالم وأخذ من حسناته يوم القيامة فإنه يؤخذ من جميع الحسنات إلا الصوم فإنه لا يؤخذ منه شيء، لأنه لله والمعنى الأول أصح، أي أن الصوم لله ليس فيه رياء ، بل هو خالص له بدليل قوله : ( وأنا أجزي به ) فكل شيء يعمله الإنسان المسلِم مِن وجوهِ الخيرِ والبِر والطاعةِ، يُضاعف أجره وثَوابه، فتكون الحسنة فيهِ بعشر أمْثالِها، إلى سبعِ مائة ضعف، كما في قولِ اللهِ تعالى: {من جاءَ بِالْحسنةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ، وقولِه عزَّ وجلَّ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
فالمسلم طوال ساعات النهار، وهو في يقظة وحركة يهون عليه الصبر على الأمور الأخرى في سبيل رضا الله ، والحقيقة أن هناك فوائد متنوعة للصيام، وقد ذكرت بعض الدراسات النفسية أن الصوم من أهم السبل لتقوية الإرادة، فالإنسان يترك طعامه وهو في أشد الحاجة إليه، ويبتعد عن الماء وهو بأمسّ الحاجة إلى قطرة منه، وهو يوحي بالثقة وينمي عزيمته، ويقوي إرادته، كما أن الصوم يحرر الإنسان من سلطان العادة، إذ في الصوم يغيّر الإنسان عاداته كلها تغييرًا شاملاً، وكلّما قوي الإنسان على نفسه وتحرر منها، وجّه إلى مراده بسلام.
جدوى اقتصادية
كما أن الصيام يحقق جدوى اقتصادية يستفيد منها المسلم ، حيث ذكرت بعض الدراسات أنه لو فرض أن الإنسان سيتبع في شهر رمضان ما يتبعه في غيره من الأشهر بالنسبة لكماليات الطعام في كل وجبة، فلا بد أن يكون ذلك أقل ممّا يتناوله في غيره من الأشهر الأخرى، كما يوصي بذلك الشرع والطب، فنجد أن الإنسان بدلاً من تناول ثلاث وجبات في اليوم والليلة يقتصر في شهر رمضان على وجبة ونصف؛ باعتبار أن السحور أو الفطور عند بعض الناس يقل، فهو يكون قد اقتصد نصف ما يتكلفه في غيره، إضافة إلى امتناعه عن كثير من المرطبات والفواكه، ونحو ذلك، ومهما تناول منها بعد الإفطار فلا تزيد على نصف ما كان يتناوله في غيره، وبذلك يكون الإنسان قد اقتصد في رمضان نصف نفقته تمامًا، هذا إذا لم تتحكم في نفسه تلك العادات الدخيلة على رمضان، وهي الإسراف في إحضار كم كبير من الأطعمة والحلويات وتركها، فيكون مصروفه في رمضان أكثر من غيره من سائر الشهور. كما أثبتت الدراسات الاجتماعية أن الصوم وسيلة إيجابية فعّالة لإعلان المساواة بين الناس، فالإمساك عن الأكل والشرب في مجتمع ما إنما في لحظة واحدة للجميع، والإفطار كذلك، لا فرق بين غنيهم وفقيرهم، ورئيسهم ومرؤوسهم، كما أنه يشير إلى حقيقة الوحدة بين الشعوب الإسلامية والشعور الواحد الذي يحققه الصوم بينهم ويربطهم برباط واحد.
وأيضا للصوم تأثير فعّال على أخلاق الصائم التي يجب أن يُحلّي بها نفسه، وتجعله ينشر المحبة والألفة بين أسرته ومجتمعه ، وله فوائد أخرى في جمع شمل الأسر بعضها مع بعض، فالأسرة بكاملها تجتمع عند الإفطار، وعند السحور، وغالبًا تجتمع اجتماعًا تكسوه الألفة والمحبة.
اجتماع المسجد تعارف ومتانة علاقة
وفي الوقت نفسه يجتمع أهل الحي مع بعض في معظم أوقات الصلوات فتزداد علاقتهم باعتبار أن رمضان يحث الناس على الصلاة فيذهب الى المسجد ربما البعض الذي كان مقصر في الصلاة في المسجد ، وهذي من فضائل رمضان على هؤلاء والناس جميع ، وربما كانت فتحا على بعض الناس لاستمرارية ذهابه للمسجد مع كل صلاة ، فتساهم صلاة المسلمين بالمسجد إنهم يتعارفون، ويتلاقون بشكل أكبر من غيره من الأشهر الأخرى.
، ولا شك أن تعاون أفراد المجتمع بعضهم مع بعض، وتآلفهم وتعاطفهم، وبذل الغني للفقير ومساعده المحتاج، كل ذلك أمر ملحوظ وله إيجابيات كبيرة، كل ذلك يحصل بسبب الصيام.
ومازال العلماء يجتهدون ويظهرون مزيدًا من حكم الصوم وأسراره وإبراز بعض الأمور التي اوضحها القرآن والسنة النبوية فما اعظمه من شهر فبه فضائل عديدة للعبادة ، ودون شك أن ذلك يزيد من فرح المسلم، والمسلم الحقيقي يكفيه من الصيام الثواب الذي يناله من الله تعالى في الدار الآخرة ''الصوم لي وأنا أجزي به''، وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ''مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه'' فالمغفرة هي امنبة الجميع فالله يجعلنا جميعا من اهل المغفرة والقيول من الله لنا والعتق من النار . اللهم آمين .
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|