جديد الملفات
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
الأخبار
|
 حوارات ومجتمع -روائع -
 د. معتوق الشريف يجيب على (30 ) سؤال في رمضان لمجلة روائع :"-خدمة المملكة لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين لا يمكن وصفها"
|
09-05-1447 11:28
-مارست اعمال متنوعة بين الحقوقي، والتطوعي، والإعلامي، والتعليمي .
-صيامي في آرهوس امتد إلى ٢٢ ساعة.
-أستمتع بمتابعة قناة القرآن الكريم، والاستماع إلى قراءات المقرئين .
-بعد 10 سنوات من التعارف مع أعضاء قروب اكتشفت الحقيقة الكبرى .
------------------------------------------------------------------------------------------
تستضيف مجلة روائع في هذا الشهر الفضيل فضلاء في زاوية "ثلاثين (30) سؤال في رمضان معتوق الشريف لهذا اليوم شخصية حافلة بالإنجازات المتنوعة ، وقد اثرى اللقاء بإجابته التي تنوعت بين الجدية والإيجابية والطرافة والغرابة فنترككم مع إجابات د. معتوق الشريف .
---اعد الحوار للنشر الإعلامي : محمد اليحيا----- -----------------------------------
من انت؟ السيرة الذاتية؟
الدكتور معتوق عبدالله الشريف
وُلد عام 1392هـ في وادي الشريف التابع لمركز الهدا بمحافظة الطائف.
حصل على درجة الدكتوراه في فلسفة التربية النوعية تخصص تكنولوجيا التعليم، كما نال درجة الماجستير في المناهج والوسائل التعليمية، ودرجة البكالوريوس في المكتبات والمعلومات.
المؤهلات والدبلومات
• دبلوم في التربية
• دبلوم في الذكاء الاصطناعي
• دبلوم في التجارة الإلكترونية
• دبلوم مستشار دولي في التنمية المستدامة
• برنامج دراسي متخصص في حقوق الإنسان بواقع (120) ساعة تدريبية عن طريق Human Rights Education Associates، وكان السعودي الوحيد المشارك في هذا البرنامج الذي عُدّ الأول والأخير من نوعه عالميًا في حينه.
كما حصل على عدد من الدبلومات المهنية الأخرى، وشارك في إعداد ونشر عدد من البحوث العلمية، نال من خلالها لقب بوست دكتور (Post-Doctor)، والذي يعني باحث بعد الدكتوراه، ويُمنح للعاملين في مجال البحث العلمي والتطوير التربوي، ويوازي في مساره البحثي مكانة متقدمة تقارب لقب أستاذ (Professor) في الجامعات من حيث الخبرة البحثية والتميز العلمي
جذرٌ في التراث، وعينٌ على المستقبل.
أمشي بالصدقِ دربي، ولا أرضى إلا بالتميّز مقامًا وأثرًا.
2- ماذا يمثل لك رمضان؟
شهر رمضان… مدرسةُ الصدقِ مع الله،
وموعدٌ مع صفاءِ الروحِ ومراجعةِ الذاتِ وترميمِ القلب.
فيه أعودُ إلى جذوري إيمانًا، وأتقدّمُ إلى مستقبلي يقينًا
3- هل تستمتع بصيام الشهر ؟
أستمتع بصيام رمضان، لأنني فيه أكون أقربَ إلى الله من كلِّ شيء، وأصدقَ مع نفسي من أيِّ وقتٍ مضى
الفرق نحن اوجدناه
4- كيف ترى رمضان بين الأمس واليوم ما الفرق؟
رمضانُ في جوهره شهرُ القرآنِ والرحمةِ والسكينة.
غير أنَّ الفرق فينا نحن؛كان الأمسُ أبسطَ وأهدأ، تلتقي القلوبُ حول مائدةٍ واحدة،واليومَ أسرعُ إيقاعًا، تتزاحمُ فيه اللحظاتُ بالانشغال.
سيبقى رمضانُ ثابتًا بنوره،ويتبدّل حضورُه في أرواحِنا بقدر ما نمنحه من وقتٍ وصدق
5- هل تساعد الأسرة في عمل فطور رمضان او لا تجيد ذلك؟
عند إعداد سفرة الإفطار في رمضان، تتجلى بيني وبين زوجتي قيمة الشراكة القلبية قبل أن تكون مهمة منزلية.
صحيح أنني لست ماهرًا في الطبخ، لكنني أساهم بروح المحبة، أرتب الأطباق وأجهز المائدة،
لأني أؤمن أن كل طبقٍ فرصةٌ لشكر الله على النعمة.
في هذه المشاركة يتجلى احترام الخصوصية، وتتقوى علاقتنا بالمحبة والصبر والسكينة، وتفيض المشاعر الصامتة التي تعكس عمق التشارك والمحبة
6- برنامجك في رمضان؟ وهل تحرص على استغلاله بقراءة القرآن وختمه؟
أحرص في شهر رمضان على تنظيم وقتي بين العبادة والعمل والعائلة، لأعيش تجربةً متكاملة يجتمع فيها القلب والعقل والروح على صدق الإيمان والمحبة.
أخصص وقتًا يوميًا للقرآن الكريم، أتمعّن في آياته وأتدبّر معانيه، فتفتح لي قراءته نافذةً على السكينة والهداية، وتغذي قلبي بالقيم، وتزيدني وعيًا وطمأنينةً وتدبرًا
7- موقف رمضاني لا تنساه؟
من المواقف الرمضانية التي لا أنساها أبدًا…
حياتنا الرمضانية أيام الطفولة في قريتنا، وسفرة المسجد قبل الآذان، وتسابقنا على الأطباق، وتجهيز الحطب، وخبز الخبرة على النار، وحلب الأغنام لتجهيز الحليب للإفطار.
كل لحظةٍ منها كانت نبضًا للدفء، ومحبةً تجمع العائلة، وسكينةً تملأ القلوب.
تبقى في الذاكرة، تعلمنا معاني الامتنان والبساطة والوحدة، وتجعل رمضان أكثر من شهر… بل ذكرى حيّة تنبض في القلب دائمًا
8- هل صمت خارج المملكة إذا الإجابة بنعم؟ ما الفرق؟
أتذكر صيامي في آرهوس بالدنمارك، حيث امتدت ساعات الصيام إلى ٢٢ ساعة، وكان الوقت بين الإفطار والسحور لا يتجاوز ثلاث ساعات.
كان الفرق واضحًا في غياب الطقوس الرمضانية، والافتقار إلى الأطباق التي اعتدنا عليها، والاكتفاء بالسندوتشات المعروفة، إلى جانب طول فترة الصوم وضيق الوقت بين الإفطار والسحور، مما جعل التجربة مختلفة تمامًا عن رمضان في الوطن.
عفوا اظنك
9- ماهو البرنامج الديني الذي تحرص على مشاهدته في رمضان؟
ليس هناك برنامج محدد أحرص على مشاهدته،
ولكنني أستمتع بمتابعة قناة القرآن الكريم، والاستماع إلى قراءات المقرئين، فكل آية تتردد في أذني تغذي قلبي بالسكينة والإيمان، وتمنحني شعورًا بالطمأنينة والارتباط الروحي بالشهر الكريم
10- مواقف ثلاثة طريفة ومحرجة وإيجابية اذكرها؟
بعد 10 سنوات من التعارف في قروب واتساب للتجارة وتبادل الخبرات، قررنا أخيرًا أن نلتقي وجهًا لوجه على إفطار جماعي في حديقة عامة.
حضرتُ متأخرًا قليلًا، ورأيت مجموعة شباب مجتمعين فقلت في نفسي: أكيد هم!
سلمت بحرارة، ورحبوا بي أجمل ترحيب، وفرشنا السفرة، وأفطرنا سويًا، وصلينا المغرب جماعة.
بعد الصلاة جلست أتكلم بثقة وأقول:
“تتذكرون يوم سوينا كذا في القروب؟”
وهم ينظرون إليّ باستغراب مهذب
لحظات صمت… نظرات متبادلة…
ثم اكتشفت الحقيقة الكبرى:
طلعت مفطرًا مع ناس غير ناس القروب!
الجميل في الموقف؛ الابتسامة، وسعة الصدر، وروح رمضان التي جمعتنا رغم “سوء الفهم التنظيمي”
…….
في ذات السياق ؛ مرة من المرات – بعد سنوات – رأيت شخصًا في مكان عام يشبه صديقًا قديمًا أعرفه جيدًا.
تأملت الملامح… نفس الابتسامة… نفس الهيئة…
قلت في نفسي: هذا فلان. تقدمت بثقة، وفتحت ذراعيّ، واحتضنته بحرارة الشوق بعد غياب طويل…
وهو يبادلني ابتسامة متحفظة أقرب إلى الدهشة!
ثم جاءت العبارة التي تعيد الإنسان إلى الواقع سريعًا:
“عفوًا… أظنك مشبه عليّ!
……
كنت طالبًا في الجامعة، أعمل في رمضان على سيارتي “كريسيدا ٨٠” قرب الحرم. ليلة سبعٍ وعشرين…
الطرقات مزدحمة، والقلوب معلّقة بالسماء، والناس بين دعاءٍ ودمعة.
أوقفني رجلٌ ذو هيبة ووقار، تبدو عليه ملامح التعب والسفر. قال:أريد موقف الباصات… رحلتي إلى منطقة بعيدة، وأخشى أن تفوتني… فرحت قلت جاء الفرج الليلة ليلة الفلوس وقيمة المشوار ثلاث أضعاف.
ووسط الزحام، وبشق الأنفس، تحركنا ببطء حتى وصلنا.
تنفّس الصعداء… ثم التفت إليّ وقال:
“ممكن تدفع لي قيمة التذكرة لان محفظتي ضاعت في الحرم ؟ وسأرسلها لك مع قيمة المشوار.”
لحظة صمت قصيرة…ثم دفعت عنه التذكرة.
انتظرت… ولم يصل شيء… حتى اليوم ، لا قيمة المشوار… ولا ثمن التذكرة
11- كيف ترى تجربتك في الميدان الذي اخترته؟
في حياتي، لم يكن لي ميدان واحد.
بعض الميادين فرضها الحب والعشق…
وبعضها قادتني إليه رحلة البحث عن الذات…
وأخرى كانت فرصًا وظيفية مغرية لا تُفوَّت.
تنقلت بينها لا بدافع التشتت،
بل بدافع الشغف.
لم أكن أطرق بابًا إلا وأدخله بكلي،
أمارس، أتعلم، أُجرب، أُخفق أحيانًا… وأُبدع كثيرًا.
كنت أريد أن أُشبع نهمي للمعرفة،
وأن أختبر قدرتي على صناعة الأثر في كل ساحة أدخلها.
والجميل…
أن لكل ميدان بصمة تميز أعتز بها،
بصمة لم تكن صاخبة… لكنها كانت صادقة.
ولعل من لحظات الامتنان الكبرى في مسيرتي،
أن نلت وسام ودرع الرواد والمبدعين العرب من جامعة الدول العربية.
لم يكن الوسام نهاية الطريق،
بل كان تأكيدًا أن التنوع لا يعني التشتت،
وأن من يتنقل بين الميادين بإخلاص…
يترك أثرًا في كل أرض تطأها قدماه.
اليوم أدرك أنني لم أكن أبحث عن الميادين…
كنت أبحث عن نفسي فيها.
12- كيف تزاول نشاطك المتعلق بحياتك الشخصية في رمضان، ماضيا وحاضرا؟
ماضيًا، كنت أعيش رمضان كموسم إنجاز مضاعف: بين الدراسة والعمل، إعداد البرامج الإذاعية، الصحف اليومية، التمثيل، الأعمال الخيرية، واللقاءات الإعلامية… مستثمرًا كل دقيقة، وجاعلًا من الصيام مدرسة للانضباط والصبر.
أما حاضرًا، فأراه موسم اتزان وعمق؛ أُعيد ترتيب أولوياتي، أخصص وقتًا للتأمل وصلة الرحم، وأركّز على جودة الأثر لا كثرته.
13- أبرز اعمالك ونجاحاتك بشكل عام في رمضان وغيره؟
حملت في مسيرتي رسالة التغيير والبناء في ميادين متعددة. كنت أول من أعد وحرر صفحة يومية عن المجتمع المدني في الصحف السعودية، وأول سعودي يدرس علم حقوق الإنسان دوليًا، إضافة إلى أنني حصلت لقب مستشار دولي في التنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية ، كما أصدرت أول كتاب سعودي عن المسرح عبر جمعية الثقافة والفنون، وأول كتاب عربي عن حقوق الإنسان عن طريق نادي تبوك الأدبي.
وكتاب فريد بعنوان ( تقييم الابداع)، ولم يقتصر عطائي على الكتابة والدراسة، بل امتد إلى تمثيل المملكة دولياً في مجال المسرح إضافة إلى الإعلام والمسرح؛ فقد أعددت وقدمّت برامج إذاعية وتلفزيونية، وشاركت في أعمال درامية مثل مسلسل الأطفال (بابا فرحان) و*(أبو حمدان في رمضان)*، إضافة إلى ممارسة المسرح تمثيلًا وإخراجًا وكتابة، وتقديم المحاضرات والدورات التدريبية والاستشارات. لذلك استحقيت درع الرواد والمبدعين العرب من جامعة الدول العربية.
كما كان لي حضور ميداني وحقوقي من خلال تنفيذ جولات وزيارات ميدانية، والمساهمة في جمع شتات بعض الأسر، وإعداد أوراق عمل ودراسات ومبادرات تعالج القضايا التعليمية والثقافية والاجتماعية. ولم أنس خدمة القرآن الكريم عبر جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجدة، وخدمة الشباب من خلال لجنة الشباب في نادي جدة الأدبي سابقًا وجمعية أسوار لتأهيل وتمكين الأحداث الجانحين.
رحلتي كلها كانت مبنية على الإخلاص والعمل من أجل خدمة الدين والوطن والمجتمع، وأؤمن أن كل جهد يُبذل بنية صافية يقبله الله ويترك أثرًا خالدًا.
14- لوكان كنت معزوم لمناسبة إفطار وطلب اختيار ثلاثة يرافقوك من تختار؟
إذا كان الأمر يتعلق بمرافقتي، فأختار أن يكون معي أبي وأمي وزوجتي فقط. وإن طُلب مني أن أحضر غيرهم، سأعتذر، لأن لا أحد غيرهم أراه يستحق أن يكون بجانبي في تلك اللحظات.
15- أفضل أعوام حياتك نشاطا دنيا ودين؟
كانت الأعوام بين 2004 و2010 مرحلة مفصلية في حياتي؛ ففيها شعرت أنني اقتربت كثيرًا من ذاتي، وحققت جزءًا كبيرًا من أحلامي، لا سيما تلك المرتبطة ببناء النفس وصقلها.
كنت قد قسمت حياتي إلى مراحل، وجعلت لكل مرحلة هدفًا واضحًا أعمل عليه بتركيز وإصرار، مؤمنًا أن الطموح لا يتحقق دفعة واحدة، بل عبر محطات مدروسة وخطوات واعية.
في تلك السنوات، لم أكن ألاحق إنجازًا عابرًا، بل كنت أعمل على تأسيس مشروع ذاتي طويل المدى؛ أتعلم، وأجرب، وأخطئ، ثم أعاود المحاولة بثقة أكبر. ولهذا بقيت تلك المرحلة في ذاكرتي بوصفها سنوات التكوين الحقيقي… سنوات النضج، والوعي، وتحقيق الحلم خطوةً بعد خطوة
16- ماهي المناصب اللي توليت مسئوليتها واقربها الى نفسك؟
من أجمل المناصب التي أعتز بها عضويتي في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي تجربة عمّقت لديّ الإحساس بالمسؤولية المجتمعية، ووسّعت فهمي لمفاهيم العدالة والحقوق والواجبات.
كما كان لتسلّمي منصب نائب رئيس المجلس الاستشاري في جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجدة أثرٌ بالغ في تعزيز ارتباطي بالعمل المؤسسي ذي البعد القيمي والتربوي.
وفي المجال الإعلامي، مثّل عملي مساعدًا لرئيس قسم الثقافة في صحيفة عكاظ محطة مهنية مهمة، خاصة مع تكليفي بإعداد وتحرير أول صفحة سعودية تُعنى بالمجتمع المدني، والتي واكبت انطلاق الانتخابات البلدية الأولى في المملكة؛ وهي تجربة مهنية ثرية وضعتني في قلب التحولات الوطنية آنذاك.
أما منصب مدير مدرسة، فكان الميدان الأعمق أثرًا، حيث تتجسد القيادة يوميًا في صناعة الإنسان، وبناء الأجيال، وتحويل الرؤية إلى ممارسة واقعية داخل بيئة تعليمية نابضة بالحياة.
هذه المناصب، بتنوعها بين الحقوقي، والتطوعي، والإعلامي، والتعليمي، فتحت أمامي آفاقًا محلية وعربية ودولية، وأسهمت في صقل شخصيتي، وتعزيز قدرتي على الحوار، واتخاذ القرار، والعمل بروح الفريق، والإيمان بأن التأثير الحقيقي يبدأ من الإخلاص للفكرة والالتزام بالمسؤولية
بضع سنوات كانت من أثمن محطات حياتي
17- هل تحب السفر وما أفضل المدن التي زرتها والسبب؟
سافرتُ للعمل والسياحة والبحث عن المعلومة إلى بلدانٍ وأوطانٍ شتّى؛ من الجمهورية اللبنانية إلى السودان وتونس والمغرب والإمارات العربية المتحدة وغيرها. كانت لكل وجهة حكايتها، ولكل تجربة أثرها في توسيع المدارك وتعميق الفهم.
غير أن الأجمل ظل داخل وطني؛ وتحديدًا في محافظة القريات، حيث مكثتُ بضع سنوات كانت من أثمن محطات حياتي. هناك اقتربتُ من التراث والتاريخ، وتجولت في مدن منطقة الجوف التي تختزن بين رمالها وواحاتها ذاكرة حضارية عريقة.
وفي دومة الجندل تتجلى قصص التاريخ، ويُستحضر عبق سوق العرب الأول، وتبرز معالم شاهدة على تعاقب الحضارات. إن هذه المنطقة ككل تكتنز كنوزًا حضارية لم يُكشف عن كثيرٍ منها بعد، وما تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق والإبراز.
كما كانت زياراتي إلى عرعر وحائل امتدادًا لشغفي باكتشاف الجغرافيا السعودية المتنوعة؛ حيث يمتزج التاريخ بالطبيعة، وتبقى الرحلة داخل الوطن أعمق أثرًا وأبقى ذكرى
18- علماء تحب ترجع لهم في الفتاوى؟
أؤمن أن الحلال بيّن والحرام بيّن، وأن الرسول ﷺ تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك. وفي القضايا الشرعية كنت دائمًا أرجع إلى المفتي العام للمملكة العربية السعودية وإلى هيئة كبار العلماء، فهم – في نظري – الحصن الحصين، ومرجعية العلم الموثوق التي تطمئن إليها النفس ويستقيم بها الفهم.
أما في شؤون الحياة العامة، فأحرص على أن أستشير نفسي فيما أقرأ وأتعلم وأطبق؛ أوازن بين التجربة والمعرفة، وأجعل من القراءة بوصلتي في اتخاذ القرار. ومع ذلك، هناك شخصيات أجد في سيرتها وطرحها ما يعينني على استشفاف الطريق ورسم الخطوات.
منهم المؤرخ مناحي القثامي بما يحمله من وعيٍ بالتاريخ وقراءةٍ عميقة للتحولات، والإعلامي علي السبيعي بما عُرف عنه من وضوحٍ وطرحٍ متزن، والأديب الراحل سعيد السريحي الذي كنت أجد في كلماته صدق المفكر وجرأة المثقف.
هؤلاء وغيرهم يمثلون بالنسبة لي نماذج للاتزان والصدق في زمنٍ تموج فيه الحياة بأصوات الحاسدين والحاقدين والمثبطين. غير أن القناعة الراسخة بأن الطريق الواضح لا يلتبس، وأن الاجتهاد الصادق لا يضيع، تبقى هي العاصم بعد توفيق الله
19- ماهي أبرز الإنجازات التي عشتها وكنت طرفا فيها اونها إنجازات مهمة كشخص فرح بها؟
كثيرةٌ هي الإنجازات التي عشتها وكنتُ طرفًا فيها، وكان محورها الدائم: الإنسان ووعيه وكرامته.
بدأ ذلك بدراستي لأول برنامجٍ دراسي دولي في مجال حقوق الإنسان، وهي تجربة فتحت أمامي آفاقًا واسعة للمشاركة بهذا العلم عبر الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وهيئة حقوق الإنسان، إيمانًا مني بأن نشر الثقافة الحقوقية هو الأساس في بناء مجتمعٍ متوازنٍ يدرك واجباته كما يدرك حقوقه.
كما كان اختياري من جمعية الثقافة والفنون لإلقاء ورقة عن المسرح السعودي في محفل عربية متخصص إضافة جميلة في مسيرتي.
كما كانت مشاركتي كمراقب في الانتخابات البلدية الأولى محطة وطنية مهمة، عايشتُ فيها تحوّلًا مدنيًا بارزًا، وأدركتُ قيمة المشاركة المجتمعية في صناعة القرار المحلي.
ومن المحطات التي أعتز بها تأسيس أول جمعية مدنية تُعنى بحقوق الطفل تحت مسمى الجمعية الوطنية لرعاية الطفولة، والتي استمرت عدة أعوام، غير أن طبيعة المرحلة آنذاك وعدم تطور الأنظمة كما هو الحال اليوم لم تسمح باستمرارها رسميًا. لكنها كانت تجربة رائدة سبقت زمنها، وأكدت أن فكرة حماية الطفل وتمكينه كانت حاضرة في الوعي قبل اكتمال الإطار النظامي.
واليوم أعتز بانطلاقتنا في جمعية أسوار لتأهيل وتمكين الأحداث الجانحين بجدة، حيث يتجسد العمل الإصلاحي والتأهيلي في بعده الإنساني العميق، سعيًا لإعادة دمج الأحداث وتمكينهم ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع.
كما لا أنسى عملي عضوًا في النادي الأدبي بجدة، حيث أسهمت في إيجاد توافقٍ بنّاء بين النادي وجمعية مراكز الأحياء لتكريم الشباب المبدعين ثقافيًا داخل أحيائهم السكنية؛ إيمانًا بأن الإبداع لا ينبغي أن يبقى حبيس القاعات، بل أن يُحتفى به في بيئته الأولى.
وما بين الكتابة والتأليف وخدمة الموهوبين، ظلّ خيطٌ واحد يجمع هذه التجارب: أن العمل الثقافي والحقوقي والتربوي ليس ترفًا، بل رسالة ممتدة، تُصقل الشخصية، وتُبقي الأثر، وتمنح للحياة معناها الأعمق
20- ماهي هواياتك الأخرى غير المعروفة؟ ومثل بشيء منها إذا كان بإمكانك ذلك؟
أحبّ التراث والمقتنيات القديمة، وأحرص على أن تكون لديّ مجموعتي الخاصة التي أراها ذاكرةً حيّة لا مجرد أدوات صامتة؛ فكل قطعة تحمل حكاية زمن، وتفاصيل مجتمع، وروح مرحلة. إن اقتناء التراث بالنسبة لي ليس هواية فحسب، بل ممارسة وعيٍ بالهوية، وحفظٌ لملامح المكان قبل أن يطغى عليها إيقاع الحداثة السريع.
كما أنني شغوف بتوثيق الأكلات الشعبية السعودية، في ظل ما تتعرض له من تراجع أمام الانتشار الكاسح للأكلات الوافدة. أؤمن أن المطبخ الشعبي ليس مجرد طعام، بل هو ثقافة وهوية وذاكرة جمعية؛ تختزن في مكوناته عادات الناس، وبيئتهم، وأنماط عيشهم.
ومن هذا المنطلق جاءت دراساتي ومشاركاتي في عدد من المؤتمرات، ومن أبرزها دراستي بعنوان:
«حضور الثقافة الشعبية في المملكة العربية السعودية.. الأكلات الشعبية في وادي الشريف نموذجًا»،
حيث سعيت من خلالها إلى قراءة الموروث الغذائي بوصفه عنصرًا من عناصر القوة الناعمة، ورافدًا من روافد الهوية الوطنية، ودعوةً إلى إعادة الاعتبار للمطبخ المحلي عبر التوثيق، والدعم المؤسسي، وتحفيز الأجيال الجديدة على الاعتزاز به.
فالتراث – في نظري – ليس ماضيًا نتحسّر عليه، بل رصيدًا نستثمره، ونقطة انطلاقٍ نحو مستقبلٍ يحفظ أصالته وهو يتطلع إلى آفاقه الرحبة
21- هل تحب القراءة وأفضل كتاب قرأته؟ هل تحب الشعر؟ وبيت شعر تردده دائماً؟
القراءة كانت – بعد توفيق الله – سرّ تقدّمي هنا وهناك؛ فهي التي منحتني الأفق، ووسّعت المدارك، وصقلت التجربة. لولا القراءة لما كان لتلك البصمات أن تتكوّن، ولا لذلك الأثر أن يُذكر في ميادين متعددة. كنت أرى في كل كتاب نافذة جديدة، وفي كل فكرة احتمالًا مختلفًا للحياة.
ومن الكتب التي تركت في نفسي وقعًا خاصًا كتاب روائي بعنوان ( احلم بزنزانة من كرز) كتابٌ يمزج بين الألم والأمل، ويجعل من التجربة الإنسانية درسًا في الصبر والتحوّل، ويؤكد أن الحلم يمكن أن يولد حتى في أضيق الأمكنة.
أما الشعر، فأحب أن أسمعه من شعراء حقيقيين، وأتفاعل معه حين يكون مُغنّى؛ فالشعر المغنّى يحمل دفئًا مختلفًا، ويوقظ في داخلي ذاكرة بعيدة. يذكّرني بصوت رعاة الأغنام وأنا أحاذيهم طفلًا، حين كنت أرعى غنم أمي بين الجبال البعيدة. كان ذلك الغناء البدوي العفوي يبدّد الخوف، ويملأ الفضاء طمأنينة، كأن الصوت يمتد فوق السفوح ليحرس الصغار من وحشة المكان.
هكذا ظلّت القراءة غذاء العقل، وظلّ الشعر المغنّى غذاء الروح… وبينهما تشكّلت ملامح رحلتي، وتكوّن وعيي، واستمر الحلم
22- حديث نبوي او حكمة نبوية ترسلها للقراء ؟
من الأحاديث النبوية المقربة الى قلبي واذكر بها القراء الاعزاء ، حديث الحث على فعل الخير قول النبي صل الله عليه وسلم:
«اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»
وقوله صل الله عليه وسلم :
«أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»
فهذه التوجيهات النبوية تجعل فعل الخير منهج حياة: تقوى في السر والعلن، ومسارعة في إصلاح الخطأ، وإحسان في معاملة الخلق، ونفعٌ يتعدى أثره إلى الآخرين.
أنظمة تخدم كبار السن وذوي الاحتياجات الخاص
23- هل تتابع مواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها ممارسة من قبلك؟ ورأيك بها؟
مواقع التواصل الاجتماعي تحولت اليوم إلى فضاءات متعددة الأبعاد: للمعرفة، وبناء العلاقات، وصناعة الرأي والتأثير، كما أصبحت وسيلة قوية للتواصل، وتعزيز الحضور المهني والثقافي، ودعم الهوية الوطنية.
لكن قيمتها الحقيقية تتجلى فقط عندما تُدار بحكمة وعقلانية؛ فهي تصبح حينها مؤشرات بناء لا هدم، وأداة لإبراز التنمية الحقيقية، سواء على المستوى البشري أو المادي. بالمقابل، إذا سُيّرت بغير وعي، فقد تُستغل من قبل الحاقدين، وتُحوّل إلى أداة لرصد سلبيات المجتمع وتشويه إنجازاته، بدل أن تكون منصة تعكس تقدمه وازدهاره.
لذلك، يعتمد أثرها على إدارتها بعقلاء ومفكرين، يضعون الاستخدام المسؤول والموضوعي نصب أعينهم، ليبقى التواصل الاجتماعي وسيلة لنشر المعرفة، وتمكين الأفراد، والحفاظ على هويتنا، وإبراز إنجازاتنا على المستويين المحلي والدولي.
أنا حاليًا أتعامل مع تطبيق واتساب للعمل ولمتابعة الواقع الاجتماعي عن كثب، كما أستخدم منصة لينكد (LinkedIn) لتعزيز الحضور المهني وبناء شبكة علاقات موسعة، ومتابعة التطورات في مجالي. هذه الأدوات ليست مجرد وسائل تواصل، بل منصات استراتيجية تمكنني من التعلم، والتأثير، والبقاء على اتصال دائم بما يهمني على الصعيدين الاجتماعي والمهني.
24- هل تستغل شهر رمضان لصلة الأرحام والأقارب؟
لقد طغت المدنية على طعم شهر رمضان من حيث التواصل مع الأقارب والأرحام، فالجميع الآن تفرقوا في المدن بحثًا عن لقمة العيش، ومع ذلك يبقى الوصال حاضرًا، وإن كان في أضيق الحدود. ففي أول أيام رمضان، إذا صادفها إجازة، نجد الإفطار العائلي فرصة حقيقية للتقارب والتلاقي، أما بقية أيام الشهر فالناس منشغلون بالاستعداد للعيد، وأداء الصلوات، والعمل، وأداء العمرة، وهكذا تمر أيام الشهر الكريم.
25- هل أنت من المؤيدين للسهر في شهر رمضان؟
مع المدنية الحديثة، لم يعد مصطلح السهر في رمضان كما كان سابقًا؛ فالناس أصبحوا متيقظين مع الأجواء الرمضانية، إلا من رحم الله. فالليالي الرمضانية قصيرة وأوقات النوم قليلة، إذ تتوزع الحياة بين الزيارات، واللقاءات، والعمل، وأداء الصلوات، والاستمتاع بلحظات الشهر المبارك. وأنا واحد من هؤلاء البشر، ومع ذلك أحاول اقتناص بعض السويعات للنوم لأستعيد نشاطي وأواصل يومي بنشاط وحيوية
26- أربع رسائل لم توجهها؟
من أجل حياة طيبة ومثمرة، أوجه أربع رسائل لكل من يسعى للعيش بنجاح وسعادة:
الرسالة الأولى: ابتعد عن الغرور، فالغرور آفة، والتواضع جميل؛ فهو يقرب الناس منك ويزرع في قلبك السكينة والاحترام.
الرسالة الثانية: لا تحتقر أحدًا، وادعم المبدعين من حولك، واخدم الناس وساعدهم وساندهم، وتطوع من أجلهم؛ فهذه هي قيمة العمل الحقيقي الذي يترك أثرًا.
الرسالة الثالثة: ابتسم، وسامح، واصفح مهما كانت المواقف صعبة؛ فالتسامح شيء جميل، لا سيما مع أهل بيتك وأولادك، فهم أولى باللطف والصفح والابتسامة.
الرسالة الرابعة: الكرسي اليوم لك، وغدًا لغيرك؛ فاخدم الناس اليوم ليخدموك غدًا، فالعمل الصالح والإحسان طريق متواصل للخير والتقدير.
27- ماذا تقول للأسرة الزوجة والأبناء في رمضان؟
علموا أبنائكم قيمة الصبر والعبادة، وأهمية الاحترام والمساعدة، وشاركوا معهم لحظات السحور والإفطار، وكونوا قدوة لهم في التطوع وتفطير الصائمين، لتصبح هذه الذكريات روحانية خالدة في نفوسهم. فليكن رمضان مدرسة للقيم، وممارسة يومية للتراحم والتعاون بين الجميع، يترسخ فيها معنى الأسرة والمجتمع الواحد
28- كيف ترى خدمة المملكة لضيوف الرحمن حجاج ومعتمرين؟
خدمة المملكة لضيوف الرحمن – الحجاج والمعتمرين – لا يمكن وصفها حقًا، ففي كل ميدان تجد الإبداع والإبهار. لقد سهّلت المملكة لهم كل الإمكانيات البشرية والمادية، فكانت رحلتهم رحلة ممتعة وميسّرة منذ مغادرتهم بلدانهم وحتى عودتهم. وهذا الاهتمام الكبير يعكس عمق التزام المملكة بالضيافة الإسلامية وبخدمة الحرمين الشريفين، ويجعل تجربة الحاج والمعتمر ذكرى روحانية وتجربة إنسانية فريدة لا تُنسى
29- تعليقك على الخدمات الخاصة لكبار السن وذي الاحتياجات الخاصة؟
المملكة سنت أنظمة تخدم كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وحفظت لهم حقوقهم، وهذه جهود رائدة ومتميزة تعكس حرص القيادة على كرامة الإنسان ودمجه في المجتمع. كما قدمت لهم الدعم والإمكانيات المادية والبشرية لتسهيل حياتهم اليومية، وتوفير الرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية والتعليمية، بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.
لكن يبقى على كل فرد في المجتمع، وكل منشأة خاصة وشركات تجارية، المسارعة لترسيخ هذه الجهود على أرض الواقع، من خلال الأعمال التطوعية، وإظهار التقدير والاحترام، وتقديم الدعم الوجداني لهم، والمبادرة في خدمتهم بشكل عفوي، دون انتظار مظلة رسمية أو تنظيم تطوعي. فالقيم الحقيقية تتجسد في المبادرة والاهتمام الشخصي، وهذا ما يجعل مجتمعنا أكثر إنسانية ورحمة.
30- كلمة أخيرة؟
كلمتي الأخيرة أوجهها لعامة الناس: أتطلع من خلالها إلى أن يُولى الاهتمام بالخبرات البشرية والقامات العلمية، وأن تُفتح أمامهم المجالات للمساهمة بخبراتهم ومعارفهم، بدلاً من تغييبهم عن المشهد. فحراك المجتمع اليوم يحتاج إلى الدمج بين الخبرة والمعاصرة، بين التجربة والحيوية، لضمان صناعة مستقبل متوازن ينقلنا جميعًا نحو تقدم مستدام ووعي متجدد.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|