مجلة روائع

المشرف العام و رئيس التحرير : سعد بن جمهور السهيمي




جديد الملفات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
حوارات ومجتمع -روائع -
مساعد مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الباحة سابقا د. الحفاشي يجيب على "30" سؤال لروائع في جوانب مختلفة :"خدمة ضيوف الرحمن شرف عظيم قبل أن تكون مسؤولية، وهي رسالة تحملها هذه البلاد منذ تأسيسها،"
 مساعد مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الباحة سابقا د. الحفاشي يجيب على
12-04-1447 07:41

- التحدي الحقيقي ليس في المفاضلة بينهما، بل في القدرة على أن نحمل قيم الأمس معنا.
-مرّ في حياتي نماذج مضيئة من المعلمين والمربين الذين لم يكتفوا بنقل المعرفة، بل كانوا قدوة حقيقية.
-حرصت في هذا الكتاب أن أنقل التجربة كما عشتها، بكل صدق وشفافية
.





---
تحدث لنا في "30" سؤال لروائع في جوانب مختلفة د. علي الحفاشي مساعد مدير التعليم بمطقة الباحة سابقا وكشف لنا العديد من النجاحات في حياته ، وتطرق إلى عدة جوانب عملية واجتماعية رافقت رحلته في عدة ميادين فمع هذا الحوار وإجاباته .

-----
حوار -عثمان مدني -
-----
1. من انت؟ السيرة الذاتية؟
الدكتور علي بن أحمد الحفاشي وُلدت في 1/7/1369هـ، في بيئة تربوية أصيلة غرست في نفسي منذ الصغر قيمة العلم والانتماء والعمل الجاد.
بدأت رحلتي التعليمية بشغف نحو المعرفة، فحصلت على درجة البكالوريوس ثم الماجستير في علم النفس (الإرشاد النفسي)من جامعة أم القرى عام 1409هـ، ثم واصلت مسيرتي العلمية حتى نلت درجة الدكتوراه في علم النفس تخصص إرشاد نفسي عام 1442هـ، إيماناً مني بأن التعلم رحلة لا تتوقف.
أما في الجانب الكشفي، فقد كان لي شرف التأهيل ضمن قادة التدريب الدولية في الكويت عام 1983م، وهي تجربة نوعية أسهمت في تشكيل رؤيتي القيادية والتربوية، وربطتني أكثر بميدان صناعة الإنسان.
بدأت عملي معلماً، ثم مشرفاً في التربية الكشفية، قبل أن أتولى مهام قيادية متعددة شملت مدير شؤون الطلاب، وصولاً إلى مساعد مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الباحة، وهي محطات أعتز بها لما حملته من مسؤولية وأثر في خدمة الميدان التربوي.
واليوم، وبعد التقاعد من العمل الرسمي، ما زلت أواصل عطائي من خلال العمل الكشفي، حيث أتشرف بعضويتي في اللجنة العليا لرابطة رواد الحركة الكشفية بالمملكة العربية السعودية، إيماناً بأن الرسالة لا تنتهي بانتهاء المنصب، بل تستمر ما دام في الإنسان عطاء.
وعلى امتداد هذه الرحلة، كان العمل الكشفي والتطوعي جزءاً أصيلاً من هويتي، لأنه يمسّ الإنسان في جوهره ويصنع قيادات حقيقية للمستقبل.
*
2. ماذا يمثل لك الوالدين؟
الوالدان ليسا فقط بداية الحياة، بل هما بوصلة الاتجاه فيها. ما أنا عليه اليوم بعد فضل الله هو امتداد لغرسهما، ودعاؤهما كان دائماً هو الوقود الخفي لكل إنجاز.
أؤمن أن برّ الوالدين ليس واجباً وقتياً، بل أسلوب حياة، وأن النجاح الحقيقي يبدأ من رضاهما.
*
3. شخصيات دلتك على الطريق الصحيح؟
في مقدمة هؤلاء يأتي والدي أحمد بن عطيه الحفاشي – رحمه الله – الذي كان له الأثر الأول والأعمق في تشكيل مسار حياتي، فقد غرس في نفسي منذ الصغر قيم الالتزام، وتحمل المسؤولية، واحترام العمل، وكان مثالاً يُحتذى في السلوك قبل القول. تلك التربية المبكرة كانت هي الأساس الذي بنيت عليه اختياراتي لاحقاً.
بعد ذلك، مرّ في حياتي نماذج مضيئة من المعلمين والمربين الذين لم يكتفوا بنقل المعرفة، بل كانوا قدوة حقيقية في الإخلاص والانضباط، وأسهموا في توجيهي نحو الطريق الصحيح في مراحل مفصلية من حياتي.
كما كان لعلماء الأمة أثر كبير في تشكيل الوعي، خاصة أولئك الذين جمعوا بين العلم والحكمة والاعتدال، فهؤلاء لا يقدّمون المعرفة فحسب، بل يصنعون منهجاً متوازناً للحياة، وهو ما يحتاجه الإنسان في زمن تتعدد فيه المؤثرات وتتسارع فيه التحديات.

4. الفرق بين الأمس واليوم؟
الأمس كان بسيطاً في أدواته، عميقاً في علاقاته، بينما اليوم متسارع في إيقاعه، متشعب في تفاصيله.
التحدي الحقيقي ليس في المفاضلة بينهما، بل في القدرة على أن نحمل قيم الأمس معنا ونحن نعيش أدوات اليوم. من ينجح في هذه المعادلة، ينجح في الحياة.
*
5. هل تساعد الأسرة في أعمال المنزل؟
نعم، وأرى أن ذلك ليس تفضلاً بل شراكة حقيقية. الأسرة منظومة متكاملة، وكل فرد فيها مسؤول عن استقرارها.
كما أن مشاركة الأب في تفاصيل المنزل تزرع في الأبناء مفاهيم الاحترام والتعاون عملياً، وليس فقط نظرياً.
*
6. برنامجك اليومي هل يتخلله اوراد من القرآن وأذكار اليوم والليلة؟
أحرص أن يكون يومي متوازناً بين العمل والعبادة والراحة. ولا أبدأ يومي إلا بذكر الله، مع ورد من القرآن الكريم وأذكار اليوم والليلة، فهي التي تعيد ترتيب الداخل وسط ضجيج الخارج.
ومهما ازدحمت الأعمال، يبقى الاتصال بالله هو مصدر الثبات الحقيقي.
*
7. موقف رمضاني لا تنساه؟
رمضان بالنسبة لي ليس مجرد موسم عبادة، بل مساحة تتجدد فيها الروح وتُبنى فيها روابط إنسانية لا تتكرر في أي وقت آخر.
ومن أكثر المواقف التي أعتز بها تلك اللقاءات التي جمعتني بإخوة وأصدقاء تعرّفت عليهم في شهر رمضان داخل ، حيث لا تفرق بين جنسية أو لغة، بل يجمعنا هدف واحد وروح واحدة.
تعرفت على أصدقاء من دول مختلفة، ومع مرور السنوات أصبح بيننا موعد غير مكتوب، نلتقي فيه كل رمضان في المكان ذاته.
تلك اللحظات التي نلتقي فيها بعد فراق عام كامل تحمل مشاعر لا توصف؛ مزيج من الشوق والامتنان والسكينة.
أن ترى وجوهاً اعتدت الدعاء لها، ثم يجمعك الله بها في أطهر بقاع الأرض، فهذا شعور يتجاوز الكلمات.
في تلك اللقاءات، ندرك أن العلاقات التي تُبنى في بيوت الله تبقى أصدق وأعمق، وأن رمضان لا يجمعنا على الطاعة فقط، بل يجمع القلوب على محبة خالصة لا يشوبها شيء من مصالح الدنيا.
*
8. هل تحب السفر؟ وما أثره؟
السفر مدرسة مفتوحة، يعلّمك كيف ترى العالم بعيون مختلفة.
تعلمت من السفر أن الاختلاف لا يعني التناقض، وأن الأمم تتقدم عندما تحترم التنوع وتستثمره. وكل تجربة سفر تضيف للإنسان طبقة جديدة من الفهم والنضج.
*
9. برنامج ديني تحرص على متابعته؟
أحرص على البرامج التي تخاطب العقل قبل العاطفة، وتقدم الدين بروحه السمحة ومنهجه الوسطي.
الدين ليس معلومات فقط، بل وعي وسلوك، وهذا ما أبحث عنه فيما أتابع.
*
10. مواقف (طريفة – محرجة – إيجابية)؟
الحياة مليئة بالمواقف، وهي التي تصنع خبرتنا:
* الطريفة: مواقف مع الطلاب، خاصة في بدايات العمل، كانت تحمل براءة لا تُنسى.
* المحرجة: مواقف اتخاذ القرار السريع، والتي تعلّمت منها أن التروي نصف الحكمة.
* الإيجابية: لحظة نجاح طالب كان يحتاج فقط لمن يؤمن به… تلك اللحظات لا تُقدّر بثمن.

11. كيف ترى تجربتك في الميدان الذي اخترته؟
أرى تجربتي في الميدان رحلة متكاملة لم تقتصر على جانب واحد، بل تشكّلت من ثلاثة محاور رئيسية: التعليم، والعمل الكشفي، والعمل التطوعي، وكل محور منها أضاف بعداً مختلفاً في بناء رؤيتي للحياة والإنسان.
في مجال التعليم، بدأت معلماً قريباً من الطالب، أتعلم بقدر ما أُعلّم، ثم انتقلت إلى العمل الإشرافي والإداري، حيث اتسعت الرؤية لتشمل بناء البيئة التعليمية وصناعة القرار التربوي. أدركت أن التعليم ليس مجرد نقل معرفة، بل بناء شخصية، وغرس قيم، وصناعة جيل قادر على التفكير وتحمل المسؤولية.
أما في الحركة الكشفية، فقد كانت تجربة مختلفة تماماً، لأنها تعتمد على التطبيق العملي للقيم. الكشافة تعلّم الانضباط، والعمل الجماعي، والقيادة في الميدان، وتحمل المسؤولية في المواقف الحقيقية. ومن خلال المعسكرات والبرامج الكشفية، رأيت كيف يمكن لشاب أن يتحول إلى قائد حين يُمنح الثقة والتوجيه الصحيح.
وفي العمل التطوعي، وجدت البعد الإنساني الأعمق، حيث يكون العطاء بلا مقابل، ويكون الدافع داخلياً نابعاً من الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع. سواء في خدمة ضيوف الرحمن أو في المبادرات المجتمعية، كانت هذه التجارب تزرع في النفس معنى الانتماء الحقيقي.
ما خرجت به من هذه الرحلة أن التأثير الحقيقي لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، بل بقدرتك على الوصول إلى الناس وترك أثر إيجابي في حياتهم. كما أدركت أن التكامل بين التعليم والكشافة والعمل التطوعي يصنع إنساناً متوازناً يجمع بين العلم والقيم والممارسة.
*
12. كيف تزاول نشاطك المتعلق بحياتك الشخصية، ماضيا وحاضرا؟
التوازن ليس أمراً مثالياً، بل هو اجتهاد يومي.
أحاول أن أعطي كل جانب حقه، مع مرونة في التعامل مع الظروف، لأن الحياة لا تسير دائماً وفق الخطط.
*
13. أبرز اعمالك ونجاحاتك بشكل عام؟
حين أتأمل مسيرتي، أجد أن أبرز ما أعتز به ليس عملاً بعينه بقدر ما هو تراكم سنوات من العطاء في ميادين التعليم والكشافة والعمل التطوعي، حيث كان الهدف الدائم هو الإسهام في بناء الإنسان وترك أثر نافع يمتد مع الزمن.
ومن المحطات التي تمثل بالنسبة لي خلاصة هذه الرحلة، تأليفي لكتاب رحلة حياة: سبعون عاماً من العطاء، وهو ليس مجرد كتاب، بل توثيق لتجربة عمر، سردت فيه تفاصيل مسيرتي بما فيها من تحديات وإنجازات ومواقف إنسانية شكّلتني قبل أن أكون جزءاً منها.
حرصت في هذا الكتاب أن أنقل التجربة كما عشتها، بكل صدق وشفافية، ليكون مرجعاً لكل من يسعى لفهم طبيعة العمل التربوي والكشفي والتطوعي، ودليلاً عملياً يختصر سنوات من الخبرة في صفحات يمكن أن تلهم الآخرين وتفيدهم.
وقد وجدت صدىً جميلاً لهذا العمل، ليس لأنه يوثّق مسيرة شخصية، بل لأنه يعكس تجربة إنسانية مشتركة، يمر بها كل من يحمل رسالة ويسعى لأن يكون له أثر.
وفي النهاية، أؤمن أن أعظم النجاحات ليست تلك التي نحققها لأنفسنا، بل تلك التي نتركها في نفوس الآخرين، وتستمر بعدنا جيلاً بعد جيل.
*
14. لوكان كنت معزوم لمناسبة؟ وطلب اختيار ثلاثة يرافقوك من تختار؟
الحقيقة أن هذا السؤال يعيدني إلى محطات عزيزة من العمر، ويجعلني أستحضر وجوهاً لا يمكن اختصارها في ثلاثة فقط، لأن لكل مرحلة من مراحل الحياة رفاقها الذين تركوا بصمتهم الخاصة.
ففي البدايات، لا يمكن أن أنسى كبار السن في قريتي حصن المضحاة، أولئك الذين رحل كثير منهم إلى رحمة الله، لكنهم ما زالوا حاضرين في الذاكرة والوجدان. كانت جلساتهم مليئة بالحكمة والبساطة، تعلمنا منهم معنى الحياة دون تنظير، وغرسوا فينا قيماً لا تزال ترافقنا حتى اليوم. تلك اللحظات معهم كانت مدرسة حقيقية، وما زلت أستشعر دفئها كلما مرّ طيفها في خاطري.
ثم تأتي مرحلة التعليم، حيث الزملاء الذين شاركوني البدايات والطموح، وتعلمنا معاً كيف نصنع الفرق رغم قلة الإمكانات. كانت علاقة تتجاوز حدود العمل إلى أخوّة صادقة، جمعتنا على هدف واحد وهو خدمة الطالب وبناء الجيل.
أما في الميدان الكشفي والعمل التطوعي، فهناك رفاق الدرب الذين اجتمعنا على العطاء، وتقاسمنا المواقف الصعبة واللحظات الجميلة، خاصة في مواسم خدمة ضيوف الرحمن، حيث تتجلى معاني الإخلاص والعمل الجماعي بأبهى صورها.
لذلك، إن كان لا بد من الاختيار، فأنا أختار أثرهم جميعاً، لأن الإنسان في النهاية هو مجموع هذه الوجوه التي مرّت في حياته، وكل واحد منهم ترك شيئاً لا يُنسى.
*
15. أفضل أعوام حياتك نشاطا دنيا ودين؟
ليست الأعوام الأكثر راحة، بل الأكثر عطاءً هي التي أعتز بها.
لأن القيمة الحقيقية للزمن تُقاس بما قدمناه فيه.
*
16. ماهي المناصب اللي توليت مسئوليتها واقربها الى نفسك؟
كل منصب حمل مسؤولية، لكن الأقرب إلى قلبي هو ما كان فيه تماس مباشر مع الطلاب، لأن صناعة الإنسان أعظم من إدارة العمل.
*
17. هل تشارك في المسئولية الاجتماعية في مجتمعك؟
نعم، أؤمن أن المسؤولية الاجتماعية ليست خياراً إضافياً، بل هي واجب وطني وإنساني على كل فرد قادر على العطاء. وقد حرصت خلال مسيرتي على أن يكون لي إسهام في هذا الجانب من خلال العمل التطوعي والمشاركة في المبادرات المجتمعية، سواء عبر الميدان التعليمي أو الكشفي أو من خلال البرامج المرتبطة بخدمة المجتمع.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال ما توليه المملكة العربية السعودية من اهتمام كبير بترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية، حيث شهدت في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في تنظيم المبادرات المجتمعية، وتفعيل دور القطاعين الحكومي وغير الربحي، بما يضمن استدامة الأثر وتكامل الجهود.
كما أن وجود أطر تنظيمية واضحة، ومنصات داعمة، وبرامج نوعية، أسهم في تحويل العمل الاجتماعي من مبادرات فردية إلى منظومة متكاملة تعمل وفق رؤية واضحة، تعزز من مشاركة الأفراد والمؤسسات في خدمة المجتمع.
ومن خلال هذه البيئة الداعمة، أصبح المجال أوسع للمساهمة، وأكثر احترافية في التنفيذ، مما ينعكس إيجاباً على جودة المبادرات واستمراريتها، ويجعل أثرها أكثر حضوراً وفاعلية في المجتمع.

18. علماء تحب ترجع لهم في الفتاوى؟
أرجع للعلماء المعروفين بالعلم والاعتدال، الذين يجمعون بين النص وفهم الواقع، لأن الفتوى مسؤولية عظيمة.
*
19. ماهي أبرز الإنجازات التي عشتها وكنت طرفا فيها اونها إنجازات مهمة كشخص فرح بها؟
الإنجاز الحقيقي هو أن ترى أثرك مستمراً بعدك، في طالب، أو فكرة، أو عمل نافع.
*
20. ما هي هواياتك الأخرى غير المعروفة؟ ومثّل بشيء منها إذا كان بإمكانك ذلك؟
إلى جانب القراءة والتأليف والبحث، لدي هواية خاصة لا يعرفها الكثير، وهي الاحتفاظ بكل ما يتعلق بالحركة الكشفية من وثائق ومقتنيات وذكريات مرتبطة بمسيرتي في هذا المجال.
أحرص على جمع الصور، والوثائق، والشهادات، والمذكرات، وكل ما يوثق محطات العمل الكشفي التي عشتها أو شاركت فيها، ليس من باب التعلّق بالماضي، بل لأن هذه المقتنيات تمثل بالنسبة لي ذاكرة حيّة لتجارب ثرية مليئة بالمواقف والدروس والعلاقات الإنسانية التي لا تُقدّر بثمن.
هذه الهواية تعكس ارتباطي العميق بالحركة الكشفية، فهي ليست مجرد نشاط مارسته، بل جزء من تكويني وهويتي، ومن خلالها أسترجع المواقف التي عشتها في المعسكرات والبرامج التطوعية، وأستحضر الرفاق الذين جمعتني بهم تلك الرحلات، وما تحمله من قيم الانضباط والعمل الجماعي وخدمة الآخرين.
وفي كل قطعة أو وثيقة احتفظ بها، أرى قصة وتجربة ومعنى، تجعل من هذه الهواية امتداداً لذاكرة طويلة من العطاء، وشاهداً على رحلة إنسانية وتربوية عشتها بكل تفاصيلها.

21. هل تحب القراءة وأفضل كتاب قرأته؟ هل تحب الشعر؟ وبيت شعر تردده دائماً؟
نعم، فالقراءة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل أسلوب حياة يثري الفكر ويوسّع المدارك، ويمنح الإنسان قدرة أكبر على الفهم والتحليل والتوازن في التعامل مع مختلف المواقف. كما أن للشعر حضوراً خاصاً لديّ، لما يحمله من حكم ومعانٍ تختصر التجربة الإنسانية في كلمات موجزة وعميقة.
ومن الأبيات التي أجدها معبّرة عن المعنى الذي أؤمن به في الحياة ومسيرتي:
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ
وهذا البيت يوضح أن الإنجازات العظيمة تحتاج إلى أشخاص ذوي عزيمة قوية، وأن الأعمال الكبيرة لا ينجزها إلا أصحاب الهمم العالية.
كما يشير إلى أن القيم والمكارم تأتي وتظهر بقدر كرم ونبل الإنسان؛ فكلما كان الإنسان أسمى في أخلاقه وطموحه، كانت أفعاله وإنجازاته أعظم وأثرها أكبر.
*
22. حديث نبوي او حكمة نبوية ترسلها للقراء؟
قال ﷺ: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”
وهو مبدأ عظيم في كل مجالات الحياة.
*
23. هل تتابع مواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها ممارسة من قبلك؟ ورأيك بها؟
سلاح ذو حدين، وهي انعكاس لمستخدمها .. يمكن أن تكون منصة وعي .. أو مساحة هدر.

24. هل تحرص على صلة الرحم؟
بالتأكيد، صلة الرحم من أعظم القيم التي نشأنا عليها، وهي ليست مجرد واجب ديني فحسب، بل رابط إنساني يعزز التماسك الأسري ويمنح الحياة معنى أعمق.
وأحرص قدر المستطاع على التواصل المستمر مع الأقارب، سواء بالزيارة أو السؤال أو المشاركة في المناسبات، لأن هذه التفاصيل البسيطة تصنع أثراً كبيراً في النفوس، وتُبقي جسور المحبة ممتدة رغم مشاغل الحياة.
كما أؤمن أن صلة الرحم لا تقتصر على الحضور في الأوقات السعيدة فقط، بل تمتد إلى الوقوف مع الأقارب في أوقاتهم الصعبة، ومشاركتهم همومهم قبل أفراحهم، فهنا يظهر المعنى الحقيقي لهذه القيمة.
وفي زمن تسارعت فيه الحياة، أصبح الحفاظ على هذه الروابط مسؤولية أكبر، لأنها تمثل جزءاً من هويتنا وقيمنا التي يجب أن تبقى حاضرة في كل جيل.
*
25. هل أنت من المؤيدين للسهر بشكل عام أم للضرورة فقط؟
الاعتدال هو الأساس، والسهر إن لم يكن لضرورة فهو استنزاف غير محسوس.
*
26. أربع رسائل تود توجيهها؟
* للشباب: استثمروا وقتكم.
* للأسرة: غرس القيم هو الأساس.
* للمجتمع: التعاون سر النجاح.
* للنفس: الاستمرار في التعلم.
*
27. ماذا تقول للأسرة الزوجة والأبناء والأهل من رسالة؟
رسالتي لأسرتي، زوجتي وأبنائي وأهلي، أنكم السند الحقيقي بعد الله، وأن ما أعيشه من استقرار هو بفضل تماسككم ودعمكم. أوصيكم بتقوى الله أولاً، ثم بالتمسك بالقيم والأخلاق، فهي أساس كل نجاح واستقامة في الحياة.
كما أوصي بالاجتهاد في طلب العلم والعمل، مع الحفاظ على الترابط الأسري وصلة الرحم، فبهما تُحفظ المودة ويستمر العطاء. وأذكّر أبنائي أن الطموح مع حسن الخلق هو الطريق لصناعة أثر نافع في المجتمع.
نسأل الله أن يديم بيننا المحبة، وأن يبارك في هذه الأسرة ويجعلها على الخير دائماً.

28. كيف ترى خدمة المملكة لضيوف الرحمن؟
خدمة ضيوف الرحمن شرف عظيم قبل أن تكون مسؤولية، وهي رسالة تحملها هذه البلاد منذ تأسيسها، وتطورت اليوم لتصبح نموذجاً عالمياً في التنظيم والإدارة والخدمة الإنسانية.
وبحكم تجربتي الشخصية، فقد تشرفت بالمشاركة في معسكرات الخدمة العامة لخدمة ضيوف الرحمن على مدى (27) عاماً، ابتداءً من عام 1388هـ، وهي تجربة ثرية عايشت فيها عن قرب حجم الجهود المبذولة، والعمل المنظم الذي يقف خلف راحة الحجاج والمعتمرين.
وخلال هذه المسيرة، كان من دواعي فخري أن مُنحت درع التميز الكشفي لخدمة ضيوف الرحمن من جمعية الكشافة العربية السعودية عام 1420هـ، تقديراً لمن قدّم خدمة تجاوزت (25) عاماً في هذا المجال.
هذه التجربة لم تكن مجرد عمل تطوعي، بل مدرسة إنسانية تعلمت منها أن خدمة الآخرين، خاصة في أطهر بقاع الأرض، هي من أسمى صور العطاء، وأن ما تقدمه في هذا المجال يعود عليك قبل غيرك بمعانٍ عميقة من الرضا والانتماء.
وما نشهده اليوم من تطور في خدمات الحج والعمرة يعكس رؤية واضحة وقيادة واعية، جعلت من خدمة ضيوف الرحمن أولوية كبرى، تُدار بأعلى معايير الجودة والاحتراف.
*
29. تعليقك على الخدمات الخاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة؟
تشهد المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً في مستوى الخدمات المقدمة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أولت القيادة الرشيدة هذه الفئات عناية خاصة، انطلاقاً من قيم إنسانية راسخة ومبادئ تضمن لهم حياة كريمة وميسّرة.
ما نراه اليوم من تهيئة للبنية التحتية، وتوفير للمسارات المخصصة، وتسهيلات في التنقل والوصول، إضافة إلى الخدمات الرقمية والدعم الميداني في الأماكن العامة والمشاعر المقدسة، يعكس اهتماماً حقيقياً بجعل الخدمات أكثر شمولية وإنسانية، بحيث يشعر كل فرد بأنه محل رعاية واهتمام.
كما أن وجود أنظمة ومبادرات متخصصة أسهم في تحسين جودة الحياة لهذه الفئات، وتعزيز اندماجهم في المجتمع بشكل فاعل، وهو ما يعكس رؤية واضحة تقوم على تمكين الإنسان أولاً، وتقديم الخدمة بما يراعي احتياجاته وظروفه المختلفة.
ولعلنا هنا نذكر أنموذجاً فريداً وهي الجمعية الخيرية لإكرام المسنين (إكرام) بالباحة، حيث نرى الاهتمام المجتمعي المكمل لجهود الدولة، حيث تُعنى الجمعية بكبار السن من النواحي الصحية والاجتماعية والنفسية، وتعمل على توفير الحياة الكريمة لهم، مستندة إلى قيم إسلامية أصيلة في إكرام الكبير ورعايته.*
*
30. كلمة أخيرة؟
في ختام هذا اللقاء، لا أملك إلا أن أعبّر عن امتناني لكل مرحلة مرّت في حياتي، ولكل من كان له أثر فيها، فالحياة في حقيقتها ليست ما نملكه من مناصب أو إنجازات بقدر ما هي ما نتركه من أثر طيب في نفوس الآخرين.
أؤمن أن الإنسان مهما طال به العمر، يظل في رحلة تعلم مستمرة، وأن أعظم ما يحرص عليه هو أن يكون نافعاً في مجتمعه، صادقاً في عمله، مخلصاً في نيته، حريصاً على أن تكون أعماله خالصة لوجه الله تعالى.
كما أسأل الله أن يبارك في الأوقات والأعمال، وأن يوفق الجميع لخدمة دينهم ووطنهم ومجتمعهم، وأن يجعل ما نقدمه من جهد في ميزان حسناتنا، وأن يختم لنا بخاتمة طيبة، ويجعل أثرنا ممتداً بالخير بعد رحيلنا.
وفي النهاية، تبقى القيم هي الإرث الحقيقي الذي يُخلّد الإنسان، ويبقى الأثر الطيب هو الكلمة الأخيرة التي لا تُنسى.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 215


خدمات المحتوى



تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.